الشيخ حسن أيوب

49

الحديث في علوم القرآن والحديث

وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [ سورة الضحى آية : 1 - 3 ] . وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة ، عن حفص بن ميسرة ، عن أمه ، عن أمها ، وكانت خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن جروا دخل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فدخل تحت السرير فمات فمكث النبي صلّى اللّه عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي فقال : يا خولة ما حدث في بيت رسول اللّه ؟ جبريل لا يأتيني فقلت في نفسي : لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترعد لحيته وكان إذا نزل عليه « الوحي » أخذته الرعدة فأنزل اللّه وَالضُّحى إلى قوله : فَتَرْضى . قال ابن حجر في شرح البخاري : قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة ؛ لكن كونها سبب نزول الآية غريب ، وفي إسناده من لا يعرف فالمعتمد ما في الصحيح . ومن أمثلته أيضا ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره اللّه أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهرا ، وكان يحب قبلة إبراهيم ، فكان يدعو اللّه وينظر إلى السماء فأنزل اللّه : فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ سورة البقرة آية : 144 ] . فارتاب من ذلك اليهود وقالوا : ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها [ سورة البقرة آية : 142 ] فأنزل اللّه وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ سورة البقرة آية : 115 ] . وأخرج الحاكم وغيره ، عن ابن عمر قال : نزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع . وأخرج الترمذي وضعفه من حديث عامر بن ربيعة قال : كنا سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنزلت . وأخرج الدارقطني نحوه من حديث جابر بسند ضعيف أيضا . وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : لما نزلت ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قالوا : إلى أين ؟ فنزلت . مرسل . وأخرج عن قتادة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن أخا لكم قد مات فصلوا عليه . فقالوا : إنه كان لا يصلي إلى القبلة فنزلت . معضل غريب جدّا . فهذه خمسة أسباب مختلفة وأضعفها الأخير لإعضاله ثم ما قبله لإرساله ، ثم ما قبله لضعف رواته والثاني صحيح لكنه قال : قد أنزلت في كذا ولم يصرح بالسبب والأول صحيح الإسناد وصرح فيه بذكر السبب فهو المعتمد .